الشيخ محمد الصادقي الطهراني

157

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

عن رسول الهدى صلى الله عليه وآله قوله : بعثت بالحنيفية السمحة « 1 » ، وترى الحنافة لمّا تكفي هدى لأنها الإعراض عما يخالف الحق ، ويقابله الجنف ، فلما ذا - / إذا - / « وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ؟ . علّه لأنهم تمسكوا بظاهر الحنيفية وانتساب النسب إلى إبراهيم الحنيف ، فلكي يسد عليهم كل ثغرات الجنف تحريفا لمعنى الحنف يصرّح « وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » وقسم من الهود والنصارى مشركون . ولقد وصف « حنيفا » وصف إيضاح ب « مسلما » في أخرى : « ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ( 3 : 67 ) مما يلمح أنهم كانوا يتذرعون بصيغة « حنيفا » لإلصاق أنفسهم إلى إبراهيم ، وكأن « حنيفا » لقب يلقب به نسل إبراهيم أيّا كانوا ، فجاء « مُسْلِماً - / وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » كإيضاح يخيّب آمال المشركين الحنفاء الجنفاء ! . فلان الملة الإبراهيمية هي الناصعة بين الغابرين في خالص التوحيد ، المعروفة لدى الخواص والعوام ، لذلك فليعلن بملته الوحيدة الكبرى بين أهل الملل الثلاث وسواهم من الموحدين - / رفضا لكل الفواصل المختلقة - / من لدن إبراهيم إلى موسى والمسيح وإلى خاتم النبيين صلى الله عليه وآله :

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 140 - / أخرج أحمد عن أبي أمامة قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله‌وسلم ) : ، وفيه عن ابن عباس قال قيل يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أيالأديان أحب إلى اللّه ؟ قال : الحنيفية السمحة ، وعن سعد بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي قال قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : أحب الدين إلى اللّه